أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

674

العمدة في صناعة الشعر ونقده

والإفراط ، قالوا « 1 » : وإذا أتى الشاعر من الغلو بما يخرج عن الموجود ، ويدخل في باب المعدوم فإنما يريد به المثل ، وبلوغ الغاية في النعت ، واحتجوا بقول / النابغة ، وقد سئل : من أشعر الناس ، فقال : من استجيد كذبه ، وأضحك رديئه ، / وقد طعن قوم على هذا المذهب بمنافاته الحقيقة ، وأنه لا يصح عند التأمل والفكرة » . انقضى كلامه . - فمن « 2 » أبيات الغلو للقدماء قول مهلهل « 3 » : [ الوافر ] فلولا الرّيح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذّكور « 4 » وقد قيل « 5 » : إنه أكذب بيت قالته العرب ، وبين « حجر » - وهي قصبة اليمامة - وبين مكان الوقعة مسافة عشرة أيام ، وهذا أشد غلوّا من « 6 » امرئ القيس في النار « 7 » ؛ لأن حاسة البصر أقوى من حاسة السمع ، وأشدّ إدراكا . - ومنها قول النابغة في صفة السيوف « 8 » : [ الطويل ] تقدّ السّلوقىّ المضاعف نسجه * وتوقد بالصّفاح نار الحباحب « 9 »

--> ( 1 ) في ع والمطبوعتين : « وقالوا : إذا » وفي المغربيتين : « وقالوا وإذا » ، وما في ص وف يوافق حلية المحاضرة . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « ومن أبيات . . . » . ( 3 ) البيت في البيان والتبيين 1 / 124 ، والحيوان 6 / 418 ، والشعر والشعراء 1 / 297 ، وتأويل مشكل القرآن 174 ، والأمالي 2 / 133 ، والكامل 2 / 204 ، والأصمعيات 155 ، والموشح 106 و 113 ، ونقد الشعر 59 و 214 ، والأغانى 5 / 41 و 54 و 60 ، وحلية المحاضرة 1 / 197 و 329 ، وشرح الحماسة 1 / 185 ، والوساطة 422 ، والعقد الفريد 5 / 220 ، وتحرير التحبير 324 ، ونهاية الأرب 7 / 149 ، وكفاية الطالب 238 ( 4 ) في بعض المصادر السابقة : « ولولا . . . » وفي بعضها : « أسمع أهل حجر » . وحجر - بفتح الحاء - مدينة باليمامة . والصليل : الصوت . والبيض : الخوذات . والذكور : أجود السيوف وأيبسها وأشدها . ( 5 ) انظر هذا القول ، أو ما في معناه ، في المصادر السابقة . ( 6 ) في م : « من قول امرئ القيس » ، ووضع قوله : « قول » بين معقوفين ! ! ، وفي المغربيتين : « وهذا أشد من غلو امرئ القيس في النار » . ( 7 ) يقصد قوله : « تنورتها من أذرعات . . » . ( 8 ) ديوان النابغة الذبياني 46 ، وقد سبق البيت في باب التتبيع ص 522 ، وانظره في بعض المصادر المذكورة أول الباب . ( 9 ) في ع والمطبوعتين : « ويوقدن بالصفاح » ، وما في ص وف والمغربيتين يوافق الديوان .